الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
106
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
قد أحدقت به ، فأخذوه أسيرا ، وأخذوا امرأته معه ، وكانت بها مسيحة من جمال . قال : وأخذوا كل ما كان من بني عمه ، فأتوا بهم إلى خالد بن الوليد حتى أوقفوه بين يديه . قال : فأمر خالد بضرب أعناق بني عمه بديا [ 1 ] ، فقال القوم : ( إنّا مسلمون فعلام تضرب أعناقنا ) ؟ قال خالد : ( والله لأقتلنكم ) ، فقال له شيخ منهم : ( أليس قد نهاكم أبو بكر أن تقتلوا من صلّى إلى القبلة ) ، فقال خالد : ( بلى قد أمرنا بذلك ، ولكنكم لم تصلوا ساعة قط ) . قال : فوثب أبو قتادة [ 2 ] إلى خالد بن الوليد ، وقال : ( إني أشهد أنه لا سبيل لك عليهم ) ، قال خالد : ( وكيف ذلك ) ، قال : ( لأني كنت في السرية [ 3 ] التي قد وافتهم ، فلما نظروا إلينا قالوا : من أنتم ، قلنا : نحن المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، ثم أذنا وصلينا وصلوا معنا ) . فقال خالد : ( صدقت يا قتادة ، إن كانوا قد صلّوا معكم فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم ، ولا بد من قتلهم ) ، قال : فرفع شيخ منهم صوته يقول : ( من الكامل ) 1 - يا معشر الأشهاد إنّ أميركم * أمر الغداة ببعض ما لم يؤمر [ 4 ] 2 - حرمت عليه دماؤنا بصلاتنا * والله يعلم أنّنا لم نكفر 3 - إن تقتلونا تقتلوا إخوانكم * والرّاقصات إلى منى والمشفر [ 5 ]
--> [ 1 ] أي بدءا ، أولا . [ 2 ] في الأصل : ( أبى قتادة ) أو ( أي قتادة ) ، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي السلمي ، صحابي من الأبطال الولاة ، اشتهر بكنيته ( أبو قتادة ) وكان يقال له : ( فارس رسول الله ) ، وفي الحديث : ( خير فرساننا أبو قتادة ) شهد الوقائع مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ابتداء من وقعة أحد ، ولي مكة زمن علي بن أبي طالب ، وشهد صفين مع علي ، ومات بالمدينة سنة 54 ه - . ( الإصابة 7 / 327 - 329 ، الاستيعاب 4 / 1731 - 1732 ، تهذيب التهذيب 12 / 204 - 205 ، الأعلام 2 / 154 ) . [ 3 ] في الأصل : ( في السيرة ) وهو تحريف . [ 4 ] في الأصل : ( ما لا يؤمر ) وبالجزم يستقيم روي البيت بالكسرة . [ 5 ] في الأصل : ( المعشر ) محرفة . الراقصات : الإبل المسرعة ، ورقص البعير رقصا : إذا أسرع . المشعر : مزدلفة .